ناشئ من علماء الكلام، وثانيًا لا دليل عليه إطلاقًا.
وأختم الكلام على هذه المسألة بالتذكير بحديث يدلك على ما ذكرته آنفًا أن ليس كل من وقع في الكفر تلبسه الكفر ووقع الكفر عليه، أعني به حديث البخاري من رواية صحابيين جليلين وهما أبو سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: كان فيمن قبلكم رجل حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإني مذنب على ربي، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذروا نصفي في البحر ونصفي في الريح، فمات فحرقوه بالنار فذروا نصفه في الريح ونصفه في البحر، فقال الله عز وجل لذراته كون فلانًا فكان، قال الله عز وجل: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: رب خشيتك. قال: اذهب فقد غفرت لك.
فالآن نحن نتساءل كفر هذا الرجل أو لم يكفر؟
مداخلة: كفر.
الشيخ: كفر، لكن الله غفر له.
مداخلة: ما كفر.
الشيخ: أما سمعت، لقوله: ولئن قدر الله علي، ما كفر؟
مداخلة: بهذا القول نعم.
الشيخ: أنا ما حددت، قلت كفر أم لا؟