منها؛ لأنه إذا كان القرآن لا يمكن فهمه إلا بالسنة فلابد من أن تكون هذه السنة صحيحة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهنا نُذَكِّر بما اتفق علماء المسلمين قاطبة على اختلاف مذاهبهم: أنه قد دخل في السنة ما ليس منها منذ القديم ولا يزال كثير من الناس حتى اليوم ينسبون إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أحاديث قد وضعت حديثًا، ولذلك فلابد لطائفة من علماء المسلمين أن يعنوا عناية خاصة بما يعرف عند العلماء بعلم الحديث ومصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، حتى يصفوا السنة مما دخل فيها على مر العصور والدهور من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي دخلت في بطون كثير من كتب التفسير والحديث والفقه فضلًا عن كتب المواعظ والرقائق والقصص.
إذًا: على طائفة من علماء المسلمين أن يعنوا عناية خاصة بعلم السنة حتى يتمكنوا بها من تفسير القرآن تفسيرًا صحيحًا.
بعد هذا أقول: تعلمون أيها الإخوة أن العلم الصحيح هووسيلة للعمل به، فلا ينبغي لطالب العلم أن يجلل نفسه بالعلم فقط دون قرن هذا العلم بالعمل، لذلك ندعو دائمًا أن يلهمنا الله عز وجل العلم النافع والعمل الصالح: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] .
هذا ما تيسر لي من الكلمة التي طلبها الشيخ الفاضل الشيخ عبد الله، ونسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.
مداخلة: شكر الله لك فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا وسهلًا.
(الهدى والنور /805/ 13: 01: 00)