والشباب هناك في دمشق متحمس للقاء بيني وبين هذا الشيخ من أجل يعرفوا الصواب؛ لأنه كما تعلمون في كل مكان يحتار بعض الناس يا ترى! هذا معه الصواب أو هذا؟ وأنا دائمًا أقول: أنا مستعد أجتمع مع أي إنسان كان، وأنا أُشَبِّه حالي من حيث الاستفادة كالمنشار الطالع والنازل، فإن التقيت مع من هو أفقه مني استفدت منه .. لاقيت من هو دوني أفدته، فأنا أيضًا مستفيد على كل حال.
وهذا ما عرضوه على الشيخ تقي حينما جاء فيما بعد وكان العرض من أخونا أبو حمزة الجزائري، أخوه أصغر منه سنًا اسمه عبد الرحمن كان يحضر دروسي كثيرًا وما نعده إلا منا وفينا، ولكن عرفنا بعض أنه يحضر حلقات الشيخ تقي الدين، وطبعًا نحن لا نحذر من ذلك؛ لأننا نعتقد بقول من قال: وبضدها تتبين الأشياء.
فلما عرفت أنه يحضر قلت له: إذا حضر الشيخ فأنا أطلب موعدًا منه، وفعلًا قدم إليه طلبي فاعتذر بأنه ليس عنده وقت، فأنا رفضت هذا الاعتذار، وقلت: أنا أعرف من الشيخ تقي الدين من أخباره أنه نشيط في الدعوة جدًا، قد يكون مثلي وقد يكون فوقي أو دوني المهم أنه نشيط، وأنه يستمع حتى مع عامة الناس في سبيل دعوتهم إلى حزبيته فما باله يعتذر عن لقاء إنسان أقل ما يقال فيه: إنه طالب علم، فأرجو أن تبلغ ردي لاعتذاره، فرجع الجواب أنه في مناسبة أخرى إن شاء الله سيلقاني ويقنعني بأنه ليس عنده وقت.
أيضًا ذهبت أيام وجاءت أيام! فوجئت به وأنا في محلي تصليح الساعات، كانت دكاني قسمين: القسم الخارجي ساعاتي، والداخلي مكتبة متواضعة؛ لأنه أولًا كنت مبتدئ في طلب العلم، وثانيًا: المكتبة الظاهرية كنت أتردد عليها،