بالحق أم يضرها هذا من جهتهم، ثم هل ينفع المقاطعين والمهجورين من الطائفة المنصورة أم يضرهم، هذا سبق جوابه في ذلك، يعني لا ينبغي أن نأخذ مثل هذه الأمور بالحماس وبالعاطفة، وإنما بالروية والأناة والحكمة، لأننا نحن مثلًا هنا شذ واحد من هؤلاء خالف الجماعة، .. يا غيرة الله هذا قاطعوه، لا ترفقوا به، انصحوه، أرشدوه .. إلى آخره، صاحبوه مدة، فإذا يئس منه أولًا، ثم خشي أن تسري عدواه إلى زيد وبكر ثانيًا، حينئذ يقاطع إذا غلب على الرأي أن المقاطعة هي العلاج، وكما يقال آخر الدواء الكي.
أنا بصورة عامة لا أنصح اليوم استعمال علاج المقاطعة أبدًا؛ لأنه يضر أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز، كلهم تجمعهم دعوة التوحيد ودعوة الكتاب والسنة، لكن لأن لبعضهم نشاطًا خاصًا إما في السياسة وإما في بعض الأفكار التي لا تعرف من قبل عن أحد من أهل العلم، وقد يكون خطأ وقد يكون صوابًا، فلا نتحمل أي شيء نسمعه من جديد وبخاصة إذا كان أمرًا نكرًا فيما يبدو لنا بادئ الرأي، رأسًا نحاربه، هذا خطأ يا أخي:
تريد صديقًا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان
نحن نتمنى الإخوان المسلمين يكونوا معنا فقط على التوحيد، حتى نكون معهم ومش راضيين معنا حتى في العقيدة، ويقولوا إن إثارة هذه الخلافات يفرق الصف يفرق الجمع .. إلى آخره، هؤلاء الإخوان الذي انقسم عنهم جماعة أو هم انقسموا عن جماعة والله أعلم، هؤلاء معنا على طول الخط في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لكن جاؤوا بشيء جديد فعلًا بعضه خطأ وبعضه صواب، فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الفرقة والتحزب والتعصب، فبينما كنا