فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 5605

كما جاء في السؤال هجرًا مطلقًا لكل المساجد، فهذا مثله كمثل الذي يبني قصرًا ويهدم مصرا؛ لأن إقامة الصلاة أو الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين في المساجد فرض، ولا يجوز للمسلم أن يعرض أو أن يهمل القيام بهذا الفرض إلا لعذر شرعي، وليس من العذر إطلاقًا أن يهجر المساجد مطلقًا من أجل أن بعض المصلين ولو كان هو الإمام نفسه يخالف السنة في كثير أو في قليل، إلا ما ذكرت آنفًا أنه إذا كان يترك المسجد الذي هو قريب منه، فيذهب إلى مسجد آخر؛ لأنه خال عن البدعة، فهذا هو العمل الواجب على الذين يريدون التمسك بالسنة.

ذلك لأن المسلم في هذا الزمان لو أراد أن يدقق مع أئمة المساجد هذا التدقيق للزم منه أن يعتزل الناس جميعًا؛ لأنك اليوم قلما تجد مسجدًا قائمًا على السنة من جميع النواحي، هذا أمر مستحيل؛ ذلك لأن المساجد كلها أو جلها أولًا تبنى بأموال غير نظيفة، وتبنى على كيفيات مخالفة للسنة، لا تكاد تجد اليوم مسجدًا إلا مزينًا مزخرفًا حتى مكة وحتى المدينة كما تعلمون، فأين يذهب هؤلاء إذا كانوا لا يريدون أن يصلوا في مسجد فيه بدعة، معناه أنهم سيتركون جماعات المسلمين كلها، ويقبعون في زوايا بيوتهم ويصلون فيها.

وهنا ينطبق عليهم أحاديث كثيرة فيمن خالف الجماعة مات ميتة جاهلية، فنحن نجد عذرًا لمن قد يدع مسجدًا إلى مسجد آخر أقل بدعة لا أقول إنه ليس فيه بدعة، هذا لا وجود له اليوم، لكن كما قيل قديمًا: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.

فبعض المساجد يمكن أن يجد المسلم قريبًا منه أو بعيدًا مسجد تقام فيه الصلاة على السنة، لكن كله نقوش وكله زخارف، لكن هذا لا يملك التصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت