فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 5605

صلاة القائم.

أما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر فالصلاة باطلة، مع ذلك إذا صلى الإمام جالسًا لمرض فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يصلوا جالسين معه، تحقيقًا لهذا المبدأ العام «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ، ومناسبة هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، كان يومًا راكبًا دابة له فوقع عنها فأصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالسًا من شدة الصدمة لم يستطع عليه السلام أن يصلي قائمًا، فلاحظ عليه الصلاة السلام أن الناس خلفه يصلون قيامًا، لأن هذا هو المفروض أولًا، والمعهود أنهم يصلون خلفه عليه السلام دائمًا قيامًا، «فأشار إليهم وهو في الصلاة أن اجلسوا، فجلسوا ولما صلى قال عليه السلام: إن كدتم آنفًا أن تفعلوا شأن فارس بعظمائها، يقومون على رأس ملوكهم إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث.

فنحن نلاحظ هنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أمر أصحابه الأقوياء الأصحاء أن يجلسوا؛ لأنه جالس، هو لا يستطيع أن يقوم فهو معذور، لكن المقتدين يستطيعون أن يقوموا؛ لكن اعتبرهم الشارع الحكيم معذورين في أن لا يصلوا قيامًا، اتباعًا للإمام الذي يصلي جالسًا معذورًا، ولهذا نقول إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، لما ذكر قوله: «إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا» ، لم يكن هذا على سبيل التحديد للإئتمام به، وإنما كان هذا على سبيل التمثيل وفرق بين أن يكون ذلك تحديدًا وبين أن يكون تمثيلًا، يعني: كأمثلة ذكرها الرسول عليه السلام لتأكيد مبدأ «إنما جعل الإمام ليؤتم به» .

ونحن نعلم مثلًا أن الإمام إذا نسي التشهد الأول فقام فعلى المقتدين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت