فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 5605

إذًا: هذا أشرك لكنه شرك لفظي.

كان ينبغي أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، فأخطأ وقال: ما شاء الله وشئت، فجعله شريكًا بقرنه مع ربه.

فمن هذا القبيل أن رجلًا من أصحابه صلى الله عليه وآله سلم رأى في المنام بينما كان يمشي في بعض أزقة المدينة لقي رجلًا من اليهود، فقال له المسلم: نعم القوم أنتم معشر اليهود، لولا أنكم تشركون بالله، فتقولون: عزير ابن الله، فقال اليهودي: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله وتقولون ما شاء الله وشاء محمد.

ثم سار قليلًا فلقي رجلًا من النصارى، فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله وتقولون: عيسى ابن الله. فقال النصراني: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد.

فلما أصبح به الصباح جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقص عليه الرؤيا، قال له: «هل قصصتها على أحد؟ قال: لا. فخطب عليه الصلاة والسلام في الناس وقال: يا أيها الناس! طالما كنت أسمع أحدكم يقول: ما شاء الله وشاء محمد، ألا فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده» .

وفي رواية: «ما شاء الله ثم شئت» .

فإذا كان هذا الذي تقول عنه أنه مشرك كان شركه لفظيًا فهو مسلم، وإن انكشف أن شركه شرك قلبي، حينئذ أيضًا لا يجوز المبادرة إلى تكفيره ما دام أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت