7 -وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» [1] .
= في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.
والثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرًا أو منقصًا، فينهي عنه، ويؤمر بضده، لما فيه من المنفعة والكمال،
وليس شيء من أمورهم إلا وهو: إما مضر أو ناقص، لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله، فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملًا قط، إذًا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم، حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم قد يكون مضرًا بالآخرة، أو بما هو أهم
منه من أمر الدنيا، فالمخالفة فيه صلاح لنا ... وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلال يمنعها أن تتم منفعة بها، ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لا ستحق بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره إما فاسدة، وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى، فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة". ثم ساق بعض النقول في ذلك عن أحمد."
(1) أخرجه أحمد (2/ 161 و 499) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان في"صحيحة" (5449 - الإحسان) ، وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أحمد (2/ 356) ، والترمذي (3/ 55) ، وقال:"حديث ="