فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 5605

«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حنين، مرَّ بشجرة للمشركين، يُقال لها: ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، (ويعكفون حولها) ؛ قالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

«سبحان الله (وفي رواية: الله أكبر) ! هذا كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ} ، والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنة من كان قبلكم (سنة سنة) » [1] .

3 -عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«بُعثتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعْبَدَ الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِلَ الذلة والصَّغار على مَن خالف أمري، ومن تشبَّه

(1) أخرجه الترمذي (3/ 213) والسياق له، وأحمد (5/ 218) ، والرواية الأخرى له مع الزيادات التي بين القوسين من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عنه."وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين".

وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح". وقواه ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (2/ 300) ، وعزاه في مكان آخر (1/ 205) للبخاري في"صحيحة"، وهذا وهم منه رحمه الله، فليس هو في"الصحيح"، ولم يعزه النابلسي في"الذخائر" (10461) إلا الترمذي، وأورده ابن كثير في"تفسيره" (3/ 243) من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهل عن كونه في الترمذي أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة!

فقد أنكر - صلى الله عليه وسلم - عليهم ذلك القول لمشابهته لقول اليهود، مع ظهور الفرق بينهما لفظًا وقصدًا، فهو دليل واضح على أن مشابهة الكفار منكرة شرعًا، ولو كانت النية صالحة، ومثل هذه القصة في الدلالة على ما ذكرنا قصة صلاتهم وراءه - صلى الله عليه وسلم - قيامًا وهو قاعد، وأمره إياهم بالقعود، وقد تقدمت مع الكلام عليها، فراجعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت