لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا [الكهف: 110] ، ما قال فليعمل عملًا، وضع شرطين اثنين:
الشرط الأول: عملًا صالحًا وقد شرحنا ما هوالعمل الصالح الموافق للسنة.
الشرط الثاني والأخير: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، ما قال لا يشرك بالله، الشرك بالله شيء والإشراك في عبادة الله شيء آخر، ومن هنا أخذ علماء التفسير هذا الشرط الثاني فقالوا: لا تقبل صلاة المصلي وصيام وحج وكل الطاعات والعبادات إلا إذا تحقق الشرط الثاني وهو أن يكون مخلصًا لله عز وجل في عبادته، أي شيء كانت هذه العبادة ولا يمكن إحصاؤها وحصرها، فإذًا مثلًا الخطيب يخطب يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة أو مدرس يدرس في أي يوم في أي وقت وهولا يرجو بتلك الخطبة أو بهذا الدرس وجه الله خالصًا له ينعكس خيره إلى شره، تنعكس عبادته إلى ضلالة، ذلك؛ لأنه أخل بالشرط الثاني، فلو فرضنا خطيبًا يخطب على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولكنه إنما يريد بذلك أن يظهر أمام الناس، أو يدرس درسًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكن لا يبتغي به وجه الله فدرسه هذا يعود عليه أولًا هباءً منثورا، وثالثًا ينقلب أجره إلى وزر، ذلك ما جاءت به أحاديث.
الكلمة الأولى كما عرفتم؟ هي لماذا ننتمي إلى السلف الصالح؛ لأن دعوة الإسلام لا يمكن أن تفهم إلا من طريق منهج السلف الصالح، فالإسلام كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح.
أما الكلمة الثانية: فأردت بها أن ألفت نظر الحاضرين وكما قال عليه السلام: «وليبلغ الشاهد الغائب» أن أي عمل يأتي به المسلم وهو عمل صالح أي على الكتاب والسنة فلا يقبل عند الله عز وجل إلا إذا كان خالصًا لوجهه تبارك