مطلقًا ومقيدًا».
قلت: وهذا الارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره - صلى الله عليه وسلم - في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال:
«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح [1] ، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا، فقال:
«عباد الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجوهِكُم، وفي رواية: قلوبكم» [2] .
فأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر - ولو في تسوية الصف - مما يوصل إلى اختلاف القلوب، فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن، ولذلك رأيناه - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن التفرق، حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:
1 -عن جابر بن سمرة قال:
«خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرآنا حِلقًا [3] ، فقال: مالي أراكم عِزين؟ ! [4] » [5] .
(1) جمع (قدح) ، وهو السهم قبل أن يراش ويُنصَّل.
(2) أخرجه مسلم وأبو عوانة في"صحيحهما"، والرواية الأخرى لأبي داود بسند صحيح، انظر كتابنا"صحيح أبي داود" (رقم 668 - 669) .
(3) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة.
(4) أي: متفرقين جماعة، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة: عزة. معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع. كذا في"شرح مسلم"للنووي.
(5) أخرجه مسلم (2/ 31) ، وأحمد (5/ 93) ، والطبراني في"المعجم الكبير".