كان لباسًا عامًا، ولم يكن زيًا خاصًا بالروم يومئذ، ولذلك لبس الرسول عليه السلام هذه الجبة، ولابد من هذا التفصيل، وهذا مشهور التفصيل جيد جدًا في كتب الحنفية حيث يقولون: الثوب إذا كان من خصوصات الكفار، فلبس المسلمين له حرام، وإذا بدأ ينتشر ويلبسه المسلمون فحينئذ يصبح مكروهًا، فإذا صار شيئًا عامًا لا فرق بين مسلم وبين كافر، فيصبح شيئًا مباحًا كالجبة التي لبسها الرسول عليه السلام.
مداخلة: نعم يا شيخ.
الشيخ: فيجب أن نلاحظ هذا التفريق، كلما كان ظاهرة التشبه في المسلم قوية كلما كان الحكم قريبًا من الحرمة، أو هو في الحرمة واقع لا مناط، كلما خط التشبه خط في الحرمة.
مداخلة: إذا عم مثلًا التشبه؟
الشيخ: إذا عم بحيث أنه صار بالنسبة للصالحين والطالحين حينئذ يأخذ حكم الإباحة، وهذا مثال تعرفون ما يسمى في بلد دمشق وغيرها طربوش؟
مداخلة: أي نعم. معروف نعم.
الشيخ: الطربوش الأحمر هذا.
مداخلة: نعم نعم الذي كذا ...
الشيخ: هذا لباس أصله: روماني لما غزوا الأتراك تلك البلاد وافتتحوها فعاشوا معهم تأثروا بلباش الطربوش فانتقل الطربوش إلى الأتراك إلى العرب إلى آخره، وعم إلى الآن النصارى في لبنان يتطربشون يلبسون الطربوش، وهو في الأصل: أخذوه من أتراك المسلمين حيث كانوا يحكمون لبنان، والأتراك