فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 5605

ومتمرن على القتال واستعمال أنواع الأسلحة وإلى آخره لا تقبل هذه الخصلة من الجهاد إلا إذا كان خالصًا لوجه الله تبارك وتعالى.

وعلى ذلك فقيسوا أي جهاد تسمعون به مما لا يزال مثلًا في أرض فلسطين مما يسمى بالانتفاضة، ومما وقع حديثًا مما يسمى بحرب الخليج، هذه كلها هي عبادة لله عز وجل: الجواب على التفصيل السابق: ما كان منه موافقًا للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أولًا ومن كان في ذلك مخلصًا لله تبارك وتعالى ثانيًا، فهوالذي تقبل عبادته وترفع إلى الله عز وجل كما قال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .

وأشد الأحاديث ترهيبًا وتحذيرًا من أن يتطلب المسلم بعبادة من العبادات شيئًا من حطام الدنيا هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أخرج له الإمام مسلم في «صحيحه» ومن هول هذا الحديث حينما يشعر المسلم الممتلئ رهبة وخوفًا من الله عز وجل وخشية أن يكون عمله الصالح غير مقبول عند الله عز وجل الذي يستحضر هذه الخشية حينما يريد أن يسوق هذا الحديث لا يكاد ينطق لسانه به كما وقع لراوي الحديث وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، حيث كان في مجلس في حضرة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فطلب منه أحد الجالسين أن يروي له حديث الرسول عليه السلام في الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة: فتهيأ أبو هريرة ليتحدث بهذا الحديث ولكنه سرعان ما أغمي عليه، وغشي عليه لرهبة الحديث، ثم نضحوا في وجهه الماء حتى أفاق، وهكذا ثلاث مرات حتى عادت إليه روحه ونفسه وقدرته وقوته فابتدأ الحديث يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة عالم ومجاهد وغني» هؤلاء قمة الناس الذين يستطيعون أكثر من غيرهم أن يعموا الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت