كما أن ناسًا آخرين يتوهمون أن العلم ملازم للعمل الصالح، وكلاهما قد وقد قد يجتمعان وقد يفترقان، يعني: قد يكون الرجل عالم وصالح، أو على العكس لفظًا قد يكون صالحًا وعالمًا أيضًا، وهذا كما كانوا يقولون قديمًا: نادر وأعز من الكبريت الأحمر أن يكون الإنسان عالم وعامل بعلمه؛ لأن العلم اليوم أصبح مهنة، وأصبح تجارة وأصبح وظيفة يعتاش به صاحبه، بينما ينبغي أن يكون العلم كما تعلمون خالصًا لوجه الله تبارك وتعالى، وعلى العكس من ذلك: نجد جماهير الصالحين يتقربون إلى الله، ويتعبدون الله تبارك وتعالى بالجهل، وليس بالعلم، فهذا الجاني على نفسه الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا لما أراد أن يتوب إلى الله وأن يرجع إليه سأل سؤالًا صحيحًا عن أعلم أهل الأرض كان الجواب خطأً دل على عابد، على راهب أي: جاهل، فأتاه، قال له: إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا فهل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وتطمع في التوبة لا توبة لك، فقطع رأسه من أجل يكمل العدد مائة على الكامل، لكن الرجل يبدو من سيرته التي قصها علينا نبينا صلوات الله وسلامه عليه أنه كان مخلصًا، وجادًا في معرفته لطريقة توبته، ورجوع إلى ربه، فاستمر يسأل، واستمر يسأل حتى دل على عالم فأتاه فقال: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، وهنا الشاهد: ولكنك بأرض سوء فاخرج منها، فعزم وخرج، كان من تمام نصيحة العالم حقًا لما قال له: ولكنك بأرض سوء فاخرج منها قال: واذهب إلى
القرية الفلانية الصالح أهلها، فخرج يمشي إلى القرية الصالحة في منتصف الطريق جاءه ملك الموت، أو جاءه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كل يدعي أنه أولى من الآخر بقبض روحه ملائكة الرحمة نظرًا للخاتمة التي أقدم عليها، ملائكة العذاب نظرًا لحياته كلها، ومن شؤمها أنه قتل مائة نفس، فأرسل الله تبارك وتعالى إليهم حكمًا