وكذلك قوله عليه السلام: «من جامع المشرك فهو مثله» جامع أي: خالطه وساكنه، «من جامع المشرك فهو مثله» أي: يتأثر به فيصبح عمله كعمله، أكد عليه الصلاة والسلام هذا المعنى في حديث آخر، وهو قوله عليه السلام - وهو حديث رائعٍ جدًا من حيث تصويره لكيف ينبغي أن يبتعد المسلم عن الكافر - فقال عليه السلام: «أنا برئٌ من كلِّ مسلم يقيم بين المشركين» ، المسلم والمشرك لا تتراء نارهما» يعني: كانوا قديمًا كما تعلمون يوقدون النيران في خيامهم أو أمام خيامهم، فيعرف من بعيد أن هناك بيت من خيش من خيمة، فيقصده الطارق فيقول الرسول عليه السلام: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أي: لا يكون مسكن أحدهما من الآخر من القرب بأن أحدهما يرى ما يرى الآخر، وإنما يذهب من بعيد، وبعيد جدًا بحيث أنه لهب النيران مهما كانت مشتعلة، ومهما كانت ملتهبة إلى السماء، فلا ترى؛ لأن المسلم ابتعد عن مسكن هذا المشرك؛ حتى لا يتأثر بعاداته وتقاليده وأخلاقه، وهذه حقيقة نلمسها مع الأسف في هذا الزمان لمسًا تارة جماعيًا ما يحتاج إلى أن يقال: انظر إلى كل الناس هكذا تأثروا بالمجتمعات الكافرة التي سيطرت على البلاد الإسلامية فضلًا عن المجتمعات الكافرة التي قصدها المسلمون مع الأسف للعلم زعموا، أو للكسب المادي أو ما شابه ذلك، لم يكن المسلمون قبل بالكثير قبل قرن من الزمان لا يعرفون بعض العادات التي نحن نحياها اليوم في شخص أكثر المسلمين، ما كان المسلمون يعرفون قديمًا أبدًا أن الرجل يتأنث ويتخنث بحلق لحيته، وأحيانًا مع لحيته شاربه، فيصبح امرأة خاصة إذا كان شابًا غضًا طريًا لا تكاد تفرق بينه وبين فتاة هيفاء جميلة إلى آخره.
لم تكن هذه العادة أبدًا معروفة قبل استعمار الكفار لهذه الديار أو تلك، كذلك ما هو أهون من ذلك: ما كنت ترى المسلمين ينطلقون في أعمالهم فضلًا