مشاركة المشركين في بلادهم، من ذلك قوله عليه السلام: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» ، يجب أن يعيش بعيدًا، ويترتب من وراء هذا السؤال التنبيه أن المسألة تختلف بين أن يسكن المشركون بلاد الإسلام وبين أن يسكن المسلمون بلاد الكفر والطغيان، فالأمر الأول جائز كمثل زواج المسلم بالكتابية والأمر الآخر غير جائز، كتزويج المسلمة بالكتابي؛ لأن مساكنة المشركين للمسلمين في بلادهم فيه عكس سكن المسلم في بلاد الكفر فيه جذب له والتعريف له بالإسلام، فمع ذلك فإذا كان في بلاد المسلمين كفار يعيشون فيموت أحدهم، فلا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يدفن في مقابر الكفار، فمقبرة المسلمين يجب أن تكون منفصلة تمامًا عن مقبرة المشركين، وقد مر الرسول عليه السلام مرة بمقبرة المسلمين، فقال لقد لقي هؤلاء شرًا كثيرا أو كما قال عليه السلام، ولذلك فمن آثار استيطان المسلمين لبلاد الكفر، فأولًا لا يجوز أن يدفن المسلم بجوار الكافر، ولو فصل بين المقبرتين ذلك الجدار كما ذكرنا، فأولًا لا يجوز
المسلم بجوار الكافر، ولو فصل بين مقبرتين ذلك الجدار كما ذكرت.
ثانيًا لا يجوز نبش قبور المسلمين مهما طال الزمن إلا في حالة صيرورة جسد الميت رميمًا ترابًا، فحينئذ يصبح لا قيمة لهذا الميت؛ لأنه صار ترابًا، فيكفي إذًا أن نعرف من تفاصيل السؤال أن ذلك كله لا يجوز من ألفه إلى يائه، ونحن نعلم هذه المشكلة منذ نحو عشرين سنة في بلاد أوروبا، أي: إن المسلمين ليس لهم مقبرة هناك يدفنون فيها، وإنما يستأجرون أرضًا من الدولة لسنوات محدودة، فإذا انتهت، فإن استأجرت مرة ثانية استمروا في الدفن، وإلا وقعت المصيبة التي ذكرتها، ... كلام كل التفصيل الذي جاء في السؤال هو غير جائز شرعًا، وهو أثر من آثار استيطان بلاد الكفر وذلك مما لا يجوز، فما بني على فاسد فهو فاسد.
(الهدى والنور /623/ 43: 00: 00)