فجوابي على السؤال المذكور هو بإيجاز ثم بالتفصيل أنه لا يجوز للمسلم أن يسلم فلذة كبده وحبيبه من ولده لمرب كافر لا يؤمن بالله ورسوله؛ ذلك لما هو معلوم شرعًا وتجربةً أن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن كان كافرًا بالله ورسوله فمن المستحيل أن يتخرج الولد الذي يربى تحت يد هؤلاء الكفار إلا كافرًا مثلهم، ولذلك قال عليه الصلاة السلام: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» .
فالذي يتبادر من هذا الحديث شيء، والذي يدل عليه بمفهوم الحديث ومغزاه شيء آخر، الذي يدل عليه الحديث دلالة صريحة أن الولد إذا كان أبوه يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا هَوَّدوه أو نصروه أو مجسوه، ولكن للحديث دلالة أخرى مع استحضار قول ربنا تبارك وتعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .. إلى آخر الآية.
فإذا ضممنا هذه الآية الكريمة إلى ذاك الحديث الصحيح خرجنا بنتيجة من الفقه من هذا الحديث الصحيح أن الأب المسلم قد يُهَوِّد ولده المسلم أو يُنَصِّره أو يمجسه ويصح أن يقول: ينجسه، ولو أنها خرجت بغير قصد، فالمجوسية بلا شك نجسة كسائر الأديان الأخرى القائمة والمعروفة اليوم إلا الإسلام كما قال رب الأنام: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
فإذًا: نستطيع أن نفهم من هذا الحديث أن تنصير الولد ليس من الضروري أن يكون أبوه نصرانيًا، وإنما قد يكون مسلمًا ولكن من هؤلاء المسلمين الذين يقال لهم أو عنهم إنهم مسلمون جغرافيون أو في ثرثرة النفوس؛ لأن المسلم الحق يهتم بتربية ولده أولًا استجابة منه لقول ربه أو أمر ربه: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ