فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 5605

الموت - عليكم» هذه الجملة: «فإنما يقول أحدهم» جملة تعليلية للحكم المسبوق العلة بها وهو: «إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم» كأن سائلًا يقول لم؟ القرآن يقول: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] على الأقل، كيف يقول الرسول هنا: «إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم» هذا ليس الرد بالمثل؟ هنا علة وهي أن أحدهم يقول: السام عليكم.

إذًا ليس هو السلام المذكور في الآية، ليس هو التحية المذكور فيها: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: 86] ليس ثمة معارضة بين الحديث وبين الآية، لكن في الحديث كما قلنا جملة تعليلية وهي: «فإنما يقول أحدهم: السام عليكم» .

إذًا هذا تعليم من الرسول عليه السلام ليكون المسلم يقظًا نبيهًا، وألا يكون مغفلًا ينطلي عليه المكر اليهودي لا، قل: وعليك ... وعليكم. فيؤخذ من هذه الجملة التعليلية أن المسلِّم من اليهود فضلًا عن غيره إذا كان سلامه فصيحًا غير مغمغم لم يلوي فيه لسانه، فقال: السلام عليكم. وخاصة المبتلون في بعض الوظائف مثل ما حكى أبو عبد الرحمن ... مع المخالطة يتبين هل هم يمكرون بسلامهم أم لا، فإذا اقتنع المسلم بأن هذا الكافر لا يلوي لسانه بالسلام وإنما يفصح ويعبر عنه باللفظ العربي الصحيح: السلام عليكم، حينئذ جاء قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] .

إذًا لا بد من التفصيل: إذا كان اليهودي أو النصراني يقول سلامًا غير مفهوم منه نقتصر على ما أمرنا الرسول وهو: وعليكم. وإذا كان سلامه فصيحًا بينًا نقول: وعليكم السلام كما قال الله عز وجل في القرآن. ذلك هو الجواب عن ما سألت.

(الهدى والنور/712/ 45: 44: 00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت