والأنصار هم المقصودون في قوله: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» .
وبخاصة أنه ذكر هذا الحديث الموقوف عليه بمناسبة اختيار أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أبا بكر الصديق خليفةً بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» أي: ما دام أن المسلمين اختاروا أبا بكر خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورأوه أمرًا حسنًا بل واجبًا فهو عند الله حسن.
وحينئذٍ يكون الحديث هذا الموقوف ليس له علاقة مطلقًا بموضوع ما رآه جماعة من المسلمين في عصر من العصور حسنًا .. كلا ثم كلا، ليس لهذا الحديث على أنه موقوف .. أكرر على مسامعكم أن هذا الحديث لا يجوز للمسلم أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «ما رآه المسلمون .. » إلى آخره، وإنما يقول: قال صحابي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عبد الله بن مسعود: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» ويفسره على هذا النحو الذي ذكرته لكم .. هذا النحو الذي دلت عليه المناسبة التي فيها ذكر هذا الحديث الموقوف أولًا، ثم أل .. المسلمون .. أل العهد، أي: الذين ذكروا قبل قوله: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» حينئذٍ يكون هذا الحديث يلتقي تمامًا مع آية في القرآن الكريم ألا وهي قول رب العالمين: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] أي: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» أي: هؤلاء المسلمون الذين ذكروا في هذه الآية أن أحدًا إذا خالف سبيل المسلمين كما لو خالف سيد المرسلين، وأظن أيضًا تعرضت لهذه الآية في الجلسة السابقة: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] أي: يخالف