فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 5605

دراية، فإذا قيل لهم: لم ترد رؤية المؤمنين لربهم في السنة فقط حتى تشككوا فيها بفلسفة حديث الآحاد لا يؤخذ منها عقيدة، إن هذه العقيدة قد جاءت أيضًا في القرآن الكريم المتواتر روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقينًا.

لجؤوا إلى فلسفة أخرى قولهم: لا تثبت العقيدة إلا بدليل قطعي الثبوت أي رواية، قطعي الدلالة أي دراية، فإذا كان هناك آية في القرآن الكريم وهي ثابتة باليقين كما قلنا آنفًا، لعبوا بها وصرفوا دلالتها الصريحة وقالوا: هذه ثابت بالقطع لكن دلالتها ظنية، فلا تثبت بها عقيدة.

هكذا فعلوا في آيتين اثنتين وردتا في القرآن الكريم متعلقتين بهذه العقيدة الطيبة، الآية الأولى قوله تبارك وتعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] .

هذه آية صريحة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} وهي وجوه المؤمنين قطعًا.

{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

قالوا: هذه ليست قطعية الدلالة؛ لأنه يمكن تأويلها، وتأويلها عندهم، اسمعوا الآن كيف يكون اللعب بالنصوص القطعية الدلالة بفلسفة ظنية الدلالة.

قالوا: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: إلى نعيم ربها ناظرة، عطلوا دلالة الآية.

ربنا يقول: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فزادوا من عندهم كلمة مضاف ومضاف إليه، فقالوا: إلى نعيم ربها ناظرة.

عطلوا دلالة الآية، وبالأولى والأولى أن يعطلوا دلالة الآية الأخرى وهي قوله تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .

{الْحُسْنَى} الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت