فجوابًا على ذلك أقول: لقد تعلمنا من كتب علماء التفسير أن من الطرق التي يتمكن بها طالب العلم من فهم الآية فهمًا سليمًا وصحيحًا أن يتعرف على سبب نزولها، إذا كان لها سبب نزول؛ فإن ذلك يساعد مساعدة قوية للوصول إلى الفهم الصحيح لها بعد أن يستعمل مع التعرف على سبب النزول، استعمال الآداب العربية التي تساعد على فهم الكلام العربي، وبخاصة كلام رب العالمين تبارك وتعالى.
تعلمنا هذا منهم، فاقتبست أنا فائدة، فقلت كما قالوا هم فيما عُرِف في أسباب نزول الآية إنها مساعدة كبيرة لفهم الآية فهمًا صحيحًا، اقتبست من ذلك فقلت: كذلك مما يساعد على فهم الحديث النبوي فهمًا صحيحًا، أن تتعرف على سبب ورود الحديث، هناك في القرآن سبب النزول، أما في الحديث فسبب الورود، أي: أن نعرف المناسبة التي قال الرسول عليه السلام الحديث فيها، وستعلمون جيدًا أهمية هذه القاعدة، أن نعرف سبب ورود الحديث، فسيتبين لكم، كم الفرق بين من عرف سبب الورود، ومن غفل عن هذا السبب ولم يعرفه.
هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة .. » مما رواه الإمام مسلم في صحيحه من رواية جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فجاءه أعراب مجتابي النمار، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تَمَعَّر وجهه .. » .
تمعر وجهه: يعني تَغَيَّرت ملامح وجهه إلى ما يدل على حزنه عليه السلام حينما رأى علامات الفقر على هؤلاء الناس الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
«فقام في الصحابة خطيبًا، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ