دينًا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] خلاص ما بقى فيه شيء جديد، فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، من هي آخر هذه الأمة؟ نحن هنا بلا شك، فنريد الصلاح ونريد الإصلاح وكثير .. وكثير ممن يدّعون الإصلاح ويريدون إقامة الدولة المسلمة على وجه الأرض لا يدندنون حول هذه الكلمة المالكية المدنية لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، بماذا صلُح به أولها؟ أبالابتداع أم بالاتباع؟ لا شك أن الجواب عند الجميع، حتى الذين يقولون بالبدع الحسنة لا يستطيعون أن يقولوا إلا بقولنا ما صلح أمر هذه الأمة في أول شأنها إلا باتباعهم لنبيها صلوات الله وسلامه عليه إذًا فليكون معنا دعوة وسلوكًا، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، كل: من ألفاظ الشمول والعموم عند علماء الأصول، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؛ هذا على وزن كل مسكر خمر وكل خمر حرام، كلكم يدخل الجنة يخاطب المسلمين، وليؤكد أن الأصل في هذه الكلمة العموم أو الشمول يقول عليه السلام في هذا الحديث الأخير (انقطاع في الصوت) تعجب أصحابه قالوا: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، إذًا كل مسلم يدخل الجنة لا استثناء، كل مسكر خمر لا استثناء، كل بدعة ضلالة لا استثناء أبدًا ..
فمن الضلالة أن يقول المسلم وبخاصة إذا كان أوتي شيئًا من العلم والفقه لا صدمًا ضربًا للحديث في الصدر، الحديث يقول كل بدعة ضلالة هو يقول: لا ليس كل بدعة ضلالة، البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام، ثم يفصلونها كما ربما قرأ بعضكم ذلك التفصيل في بعض الكتب كيف هذا؟ هذا هو الانحراف عمّا كان عليه الرسول عليه السلام ولكني لا أريد أن أكون متجنيًا ومعتديًا فإني أعلم أن بعض أهل العلم والفضل دينًا وحديثًا وقعوا في هذا الخطأ حينما قسّموا البدعة إلى خمسة أقسام، ومنهم الإمام النووي رحمهم الله؛ هذا