فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 5605

السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] من اتباع السبل اتباع البدع، وما معنى اتباع البدع؟ أعتقد أن كل مسلم يعتقد اعتقادي، لا يختلف معي الاختلاف السابق إن شاء الله ألا وهو: أن الله عز وجل قد شرع للمسلمين من العبادات المفروضة والواجبة والمسنونة والمستحبة والمندوبة ما لا يستطيع أعبد الناس ولو كان داود عليه السلام حيًا الذي قال عنه الرسول عليه السلام: داود أعبد البشر، أو أعبد البشر داود عليه لسلام، لو كان حيًا لما استطاع أن يأتي بكل هذه العبادات التي شرعها الرسول عليه السلام بتمامها، فإذًا: إذا كان الأمر كذلك لماذا الابتداع في الدين، وأعني الدين، أما الدنيا توسعوا فيها ما شئتم، لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما جاء ليعلمنا الدنيا، بل قد قال صراحة: أنتم أعلم بأمور دنياكم، هو جاء ليعلمنا الدين، فلذلك إذا كان هذا هو الواقع الذي أعتقد أنه لا أحد يخالفني في هذا أن كل العبادات التي جاء بها الرسول عليه السلام على اختلاف مراتبها لا يستطيع أعبد الناس أن يقوم بها، فماذا نقول عن كل أفراد المسلمين اليوم بدأً من عندي ونزولًا إلى آخر مسلم، هل هناك أحد يستطيع أن يقوم بهذه العبادات؟ الجواب: لا.

إذًا: ماذا سيكون عاقبة التعبد إلى الله ببدعة من البدع؟ يكون عاقبة ذلك أنك كلما تمسكت ببدعة ضيعت سنة، لأنك أنت هذه العبادات الكثيرة المشروعة أنت تنوء بها، ولا تستطيع أن تنهض بها، فكيف تأتي بحمل ثاني على ظهرك؟ ! مثلًا: إنسان في أيام البرد الشديد يلبس على بدنه قميص وفوق منه جاكيت، وفوق الجاكيت بالطو فوق البالطو عباية وإلى آخره حتى لا يكاد يستطيع أن يمشي كما يمشي الناس .. إلخ، فهذا أيضًا يحمل نفسه ثيابًا أخرى فيقع باركًا على الركب، هذا شأن من يحمل نفسه من البدع ما لم يشرعه الله عز وجل، وهناك سنن وعبادات قد أهملها، وأنا أضرب لكم مثلًا بسيطًا جدًا وأرجو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت