فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 5605

السلام-، ومع ذلك ما تبناه ولا سنه للناس، الآن الآن نأتي بمثال يتعلق بوضع الدولة الإسلامية اليوم إلا من شاء الله، معلوم أنه أكثر الدول لا تتبنى نظام جمع الأموال المفروض في الإسلام، جمع الزكوات مثلًا المواشي والثمار ونحو ذلك، فماذا يفعلون اليوم من شان إقامة الدولة وكيانها والمحافظة عليها؛ يفرضون فرائض ويضربون ضرائب على جماهير الناس، لا شك أن هذه الضرائب التي يفرضونها تحقق مصلحة الأمة، مصلحة الدولة، فهل يجوز الأخذ بها؟ الجواب: نقول: لا؛ لم؟ لأنه هناك ما يقوم مقام هذه الوسيلة

المحدثة ما هو مشروع في الإسلام، ولذلك فنعود إلى القسم الثاني؛ قلنا: إنه ابن تيمية يقول: إما أن يكون السبب كان قائمًا في عهد الرسول -عليه السلام- ولم يسنه للناس، فلا يجوز الأخذ به، وإما أن يكون حدث المقتضي لهذا السبب الموجد للمصلحة، حينئذٍ يقول ابن تيمية: هنا -أيضًا- ينقسم الأمر إلى قسمين، إما أن يكون السبب الذي دفع المسلمين أن يأخذوا به لتحقيق مصلحة ناشئًا من تقصيرهم في تطبيق الشريعة كالمثال الذي ذكرته آنفًا، فحينئذ -أيضًا- لا يقبل هذا السبب ولو كان يحقق مصلحة؛ لأنه ناتج من تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين، أما إذا كان ذلك ليس ناشئًا من تقصيرهم وإنما من ظلم بعض الدول أو الحكومات الكافرة مثلًا، حينئذٍ ينظر في الموضوع وتؤخذ بالمصلحة المرسلة في حدود دفع ذلك الذي عرض للمسلمين، ولم يكونوا هم سببًا لذلك، مثلًا مثال ذكره الشيخ الشاطبي في كتابه العظيم الاعتصام، مثلًا: دولة مسلمة هاجمها الكفار، وهو بلا شك أن هذا الهجوم بيتطلب إعداد جيش مسلم لمجابهة عدوان هؤلاء الكفار فنظروا في الخزينة فلم يكن عندهم في تقدير الخبراء ما يكفي لصد اعتداء هؤلاء الكفار، حينئذٍ يجب على الحاكم المسلم أن يفرض نسب معينة من الضرائب على الأغنياء كل بحسبه، لدفع صولة هذه الدولة الكافرة المهاجمة لبلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت