فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 5605

والسلام بهذه الوسيلة لتحقيق تلك المصلحة، ما هي المصلحة؟ الإعلام، فلا يجوز لنا أن نتخذ مثل هذه الوسيلة لتحقيق مصلحة لأن هذه الوسيلة كانت قائمة في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومع ذلك لم يسن هذه الوسيلة، فإحداثها يعتبر إحداثًا في الدين، ويصدق عليه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، هذا إذا كانت الوسيلة قائمة مقتضاها في عهده عليه الصلاة والسلام ثم لم يأخذ بالمقتضى لها كالأذان مع صلاة العيدين.

أما إذا وجد المقتضي لإحداث وسيلة لم يكن المقتضي لإحداثها في عهد الرسول عليه السلام فهنا لا بد من التفصيل التالي هذا كله ليس من عندي إنما هذا من فضل علم الرجلين المذكورين آنفًا الإمام الشاطبي والإمام ابن تيمية الحراني؛ إذا كان الباعث على الأخذ بالوسيلة إنما هو الوسيلة التي تحقق مصلحة إذا كان الباعث على الأخذ بتلك الوسيلة منشؤه هو إهمال المسلمين لبعض أحكام دينهم فلا يجوز في هذه الحالة التمسك بهذه الوسيلة لأنها إنما ظنوا أنها تحقق مصلحة بسبب إعراضهم عن أمور شرعية بها تتحقق تلك المصلحة، فإيجاد هذه الوسيلة والأخذ بها لتحقيق المصلحة فيه صرف عملي للمسلمين عن الأخذ بالأسباب الشرعية لتحقيق تلك المصلحة، مثاله أموال الزكاة فهي كما نعلم جميعًا أمور شرعية قد أمرنا بها يعني أُمِرَ بها الأغنياء، ما هي ثمرة تطبيق هذا الأمر الواجب وهو الزكاة؟ لا شك أن في ذلك إملاء لخزينة الدولة تنفق هذه الأموال التي تجمعها على سنن معروفة تفصيلها في كتب الحديث والفقه لمعالجة وتحقيق مصالح المسلمين، ومن ذلك مثلًا أو من أهم هذه المصالح أنه إذا غُزِيَت بعض البلاد الإسلامية من عدوّ لهم وجب للحاكم المسلم أن يهيئ جيشًا لطرد العدو من بلاد المسلمين وهذا الجيش أو هذه التهيئة للجيش بلا شك يتطلب من النفقات الشيء الكثير والكثير جدًا، ولذلك كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت