الاصطلاح هي غير السنة في الشرع، وأعود لأقول: لا مشاحاة في الاصطلاح، ما دام أن المقصود بالاصطلاح ليس هو ضرب السنة الشرعية أو معاكستها أو نحو ذلك، وإنما بيان حقيقة شرعية.
قلت: السنة في اصطلاح الفقهاء هي غيرها في اصطلاح الشرع، في اصطلاح الفقهاء كلكم يعلم أنهم يعنون ما ليس فرضًا واجبًا فهو السنة، هل يوجد في الشرع عبادة ليست فريضة؟ الجواب: نعم، إذًا لا بأس من مثل هذا الاصطلاح إذا أريد به ما ليس فرضًا، أما إذا أريد به ما كان ثابتًا في الشرع فرضًا فأرادوا هم أن يقولوا أنه ليس بفرض، فهنا نخطئهم في إطلاق اصطلاحهم هذا على ما ثبت في الشرع أنه فرض، أما إذا كانوا يطلقونه وهذا هو الغالب على ما ليس فرضًا فإذًا لا مشاحاة في الاصطلاح.
هذه السنة بهذا التعريف المصطلح عليه عند الفقهاء يسمى في لغة الشرع: تطوعًا، ولا شك أنه لو كان لي الخيرة وكان باستطاعتي أن أغير الاصطلاحات والمفاهيم بعد هذه القرون المديدة الطويلة لاستحسنت أن نضع التطوع مكان السنة؛ وذلك لأمرين اثنين:
الأمر الأول: أن هذا الاصطلاح وهو التطوع هو الذي كان معروفًا في عهد الرسول عليه السلام، وهو الذي أَقَرَّه حين سمعه من سائل له، ذلك السائل هو ذلك الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عما فرض الله له، فقال له: «خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع» .
إذًا: لما كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يكلم الناس بلغتهم، ومن لغتهم تسمية ما ليس فرضًا بتطوع؛ ولذلك لما سأل هذا السائل الذي بين له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن الله فرض عليه في كل يوم ليلة خمس صلوات، «قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن