فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 5605

يقول: رب زدني؛ لأنه يتقرب ببدعته إلى الله عز وجل، فهذا لا يتصور أن يتوب إلى الله.

فإذًا: حديثنا: «أبى الله أن يجعل لصاحب بدعة توبة» هذا إرادة كونية، أما لو تصورنا وهذا ممكن أن يقع ولو بندرة كالمشرك الذي يعيش دهره الطويل مشركًا صعب جدًا أن يتوب إلى الله؛ لأنه شاب على ما شب عليه، لكن نادرًا ممكن أن يقع.

كذلك المبتدع ممكن أن يتوب إلى الله عز وجل، لكن هذا على طريقة نادرة جدًا حينما يتبين له أنه كان عايشًا في الأوهام، أنه هو يعيش في طاعة الله في ظنه، وإذا هو يعيش في معصية الله من حيث أنه ابتدع في دين الله ما لم ينزل الله به سلطانًا.

إذًا: الآن استفدنا ضعف الحديث المسؤول عنه أولًا، وصحة الحديث الثاني غير المسئول عنه ثانيًا، واستفدنا الفرق الجوهري بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.

وثالثًا وأخيرًا: استنتجنا من الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية الفرق بين الحديث الضعيف، وبين الحديث الصحيح.

الحديث الضعيف حكم شرعي: «لا يقبل الله توبة مبتدع» .

هذا باطل؛ لأنه قلنا لو كان بدعته شركًا فالله يقبل، أما البدعة المذكورة في الحديث الصحيح فهي: إرادة ليست شرعية، وإنما إرادة كونية.

فمن هنا ظهر الفرق واستفدنا من الجولة القصيرة هذه فوائدة ثلاثة:

ضعف الحديث الأول، صحة الحديث الثاني، الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.

ومن هنا: نفهم معنى قول ذلك العالم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت