الخطاب لمن؟ للمؤمنين، أي: المؤمنين العاملين بشريعة الإسلام، ومن تمام عملهم أن يَعُدُّوا ما يستطيعون من القوة المادية، هذا الإعداد يكون لاحقًا للإيمان أم سابقًا؟
لاشك يكون لاحقًا، هذا الجواب الموجز الذي لا يقبل النقاش، أما التفصيل: فأنا أقول: لا يمكن للمسلمين المؤمنين حقًا أن يلاحقوا الكفار وأن يساووهم في قوتهم المادية، لا يمكنهم، والسبب في هذا معقول وطبيعي جدًا، ذلك لأن الكفار ليس عندهم ما يشغلهم مما يوجد عند المسلمين مما نحن دائمًا ندندن حوله، نحن ننشغل بالتصفية والتربية، أما هم فلتانين في الموضوع، ما هم بحاجة أنهم يعرفوا تاريخ عيسى عليه السلام على الوجه الدقيق، قد يأخذ من وقتهم ربما الوقت من حياتهم النصف أو الثلث أو أكثر أو أقل، ثم من ناحية التربية كالبهائم يعيشون، ليس عندهم اهتمام بهذا الموضوع إطلاقًا، فاهتمامهم ماذا؟ قال الله عز وجل: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] فضحهم الله عز وجل منذ القديم بهذا الطابع المادي {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] أنا أقول: ويمكن هذا الذي قد يزعج البعض: المسلمون العكس من ذلك، الكفار {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] المسلمون مقبلون على الآخرة غير غافلين عنها، ضعفاء في الدنيا ليس عندهم من العلم ما عند أولئك الكفار، وأنا أعتقد هذا أمر طبيعي، لأن طاقة الإنسان محدودة النطاق، لا يمكن تحميل الإنسان أكثر مما كلفه الله عز وجل، ولذلك قال في كتابه الكريم: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، أنت إذا تطورت إلى مهندسًا كيماويًا أو ميكانيكيًا أو ما شئت وأنت مهندس، فبقدر ما سينشغل بهذا العلم فبما يقابله سينشغل عن دينه وعن المعرفة بأحكام شريعته، ولقد أغنانا الله عز وجل عن هذا الانكباب على معرفة ظاهر الحياة الدنيا وما يتعلق بها من استدلالات مادية سلاحية اقتصادية ..
قل ما شئت، أغنانا عن ذلك بأن أمرنا بقوله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ