يبحثوا في كتب الحديث وكتب التفسير واللغة وو ..
إلخ، مما لا يمكن المسلم اليوم أن يفهم الإسلام على الوجه الصحيح إلا بهذه المقدمات، فالسلف الأول ما كانوا بحاجة إلى مثل هذه المقدمات، لأنهم كانوا يأخذون أحكام الإسلام مباشرة من نبي الإسلام، فإذًا: ما عليهم إلا أن يُرَبَّوا على هذا الإسلام الصحيح، وهذا ما فعله الرسول عليه السلام مع أصحابه الكرام، أما نحن اليوم فنحن قبل أن نقول: نريد أن نربي أنفسنا على الإسلام يجب علينا أن نفهم الإسلام، وهل فهم الإسلام طريقه مذلل وميسر كما كان في العهد الأول من الإسلام؟
الجواب بدون أي خلاف: ليس كذلك، ومثال بسيط جدًا جدًا: يومئذٍ لم يكن هناك علم اسمه علم الحديث، لأنهم كانوا يتلقون الحديث من صاحبه مباشرة، ليس هناك علم اسمه علم النحو والصرف، لماذا؟ لأنهم كانوا عربًا أقحاحًا، أما اليوم العرب أنفسهم صاروا أعاجم، فهم بسبب ذلك حتى يتمكنوا من فهم القرآن فهمًا صحيحًا، فعليهم أن يدرسوا لغتهم التي نسوها، فانظروا إذًا أمامنا عقبات كثيرة وكثيرة جدًا، لنتمكن من تطبيق الإسلام على أنفسنا يجب أن نتعلم هذا الإسلام ولا يمكننا إلا باتخاذ الوسائل التي بها نستطيع أن نفهم الإسلام.
وهنا نكتة سورية يذكرونها وما يهمنا تكون صحيحة، بل قد تكون نكتة فيها حكمة، وهي: زعموا بأن رجلًا مسلمًا أعجمي لقي رجلًا يهوديًا في الطريق، فأخرج خنجره من وسطه مُهَدِّدًا لهذا اليهودي قائلًا له: أسلم وإلا قتلتك، قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله ما أدري ماذا تقول، هذا مثال يعني، إذًا: هذا التهديد ما فائدته ولا هو لا يعرف إسلامه، هذا النكتة هذه لها أثر كبير جدًا في واقعنا، فإن أكثر المسلمين كما نقول نحن دائمًا وأبدًا: لا يعرفون إسلامهم حتى في العقيدة، بل سأقولها صريحة: لا يعرفون ربهم، والأصل أن المسلم يعرف ربه ليس كالمشركين، بل خيرًا من المشركين، وإلا ما الفرق بينه وبين المشركين، المشركين قال رب العالمين عنهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ