منها: الأحاديث النبوية، {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ} [محمد: 7] ، معلوم بداهة أن الله لا يعني: إن تنصروه على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية، لا؛ إن الله عز وجل غالب على أمره، فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصرًا ماديًا، هذا أمر معروف بدهيًا؛ لذلك كان معنى: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ} [محمد: 7] أي: إن تتبعوا أحكام الله، فذلك نصركم لله تبارك وتعالى.
والآن، هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط؟ قد قاموا بهذا الواجب أولًا: ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين ثانيًا؟ الجواب: عند كل واحد منكم: ما قام المسلمون بنصر الله عز وجل.
وأريد أن أذكر هنا كلمة أيضًا من باب التذكير وليس من باب التعليم على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين.
إن عامة المسلمين اليوم قد انصرفوا عن معرفتهم أو عن تعرفهم على دينهم، عن تعلمهم لأحكام دينهم، فأكثرهم لا يعلمون الإسلام، وكثير أو الأكثرون إذا ما عرفوا من الإسلام شيئًا عرفوه ليس إسلامًا حقيقيًا، عرفوه إسلامًا منحرفًا عما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه.
لذلك فنصر الله الموعود به من نصر الله يقوم على معرفة الإسلام معرفة صحيحة كما جاء في القرآن والسنة، ثم على العمل به ثانيًا، وإلا كانت المعرفة وبالًا على صاحبها، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] ، إذن نحن بحاجة إلى تعليم الإسلام، وإلى العمل بالإسلام، فالذي أريد أن أذكر به كما قلت آنفًا: هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم أن يصبوا اللوم كل اللوم على حكامهم الذين لا ينتصرون لدينهم، وهم مع الأسف كذلك لا ينتصرون للمسلمين المذلين من كبار الكفار من اليهود والنصارى، وغيرهم.
هكذا العرف القائم اليوم بين المسلمين: صب اللوم كل اللوم على الحكام،