الحربة، المهم: أن الرمي المعروف يومئذ في عهد العرب في الجاهلية وفي الإسلام وفيما بعد ذلك إنما هو بالحراب.
الآن: الحراب لا تكاد تصنع شيئًا بالنسبة للرصاص الذي تَطَوَّر إلى ما يسمى بالرشاش مثلًا ونحو ذلك من الأسلحة التي تطلق في لحظة واحدة عشرات الرصاصات ولابد والحالة هذه أن يصيب الهدف إما بالرصاصة الأولى، أو الثانية، أو أو إلى آخره.
ولذلك أطلق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حينما قال: «ألا إن القوة الرمي» فالرمي بالحراب الآن لا يفيد إذا ما بدك ترمي بالرصاص، فالرمي ينبغي أن يكون بالرصاص المستعمل الآن في القتال.
إذًا: يدخل في عموم الآية: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] أي: من القوة المعروفة اليوم، وبخاصة من الرمي المعروف اليوم، هذا يفهم بسهولة من معنى هذه الآية، لكن هناك شيء قد لا يتنبه كثير من الناس، فأنا يجب علي التنبيه على ذلك فأقول: وهذه النقطة هامة جدًا بالنسبة لهؤلاء الإسلاميين المتحمسين لإقامة الدولة المسلمة ولكنهم لا يحسنون الوسائل التي تساعدهم على تحقيق بغيتهم ألا وهو: إقامة الدولة المسلمة.
فهؤلاء أُلْفِت نظرهم إلى المعنى الكَمِّي في خطاب رب العالمين: {وَأَعِدُّوا} [الأنفال: 60] فقط أقف عند هذا الخطاب: وأعدوا، لمن الخطاب؟ الخطاب لم يكن للأصحاب المضطهدين الضعفاء من قريش في مكة، وإنما كان خطابًا مُوَجَّهًا للأقوياء الذين كانوا يعيشون مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المدينة، وكانوا باستطاعتهم أن يُحَقِّقوا نسبة كبيرة جدًا من هذا الأمر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .
إذًا: وأعدوا الخطاب أولًا للمؤمنين حقًا الذين التفوا حول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ونصروه بأموالهم، وأولادهم وأنفسهم وكل عجيب لديهم، هذا الخطاب حينما يوجد قوم