فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 5605

الإسلامية فأخذوا يصرحون بتكفير كل الجماعات المسلمة بفلسفات لا مجال الآن الخوض فيها ونحن إنما نقول الآن كلمة من باب النصيحة والتذكير.

لذلك أنصح إخواننا أهل السنة وأهل الحديث في كل بلاد الإسلام أن يصبروا على طلب العلم وألا يغتروا بما جنوا من علم إنما يتابعون الطريق ولا يعتمدون على مجرد أفهامهم أو ما يسمونه باجتهادهم، وأنا سمعت من كثيرين من إخواننا، يا أخي ما هذا؟ يقول لك بكل بساطة وكل لا مبالاة: يا أخي اجتهدت أنا، طيب! أنت لما اجتهدت على هذا ... ما هي الأحاديث التي رجعت إليها؟ ما هي المفاهيم التي فهمتها؟ من العلماء الذين استعنت بها على فهم هذه الأفهام التي أنت تصرح بها؟ لا شيء سوى أنه بدا له هذا الفهم فهو صار المفتي الأعظم، هذا سببه في اعتقادي هو العجب والغرور.

لذلك أجد العالم الإسلامي اليوم ظاهرة غريبة جدًا تظهر في بعض المؤلفات فأصبح من كان عدوًا للحديث يؤلف في علم الحديث لماذا؟ ليقال إنه ألف في علم الحديث، ولو رجعت إلى هذا الذي كتبه في علم الحديث لوجدته عبارة عن نقول لمها وجمعها من هنا وهناك وألف منها كتابًا، فهذا ما الباعث عليه؟ حب الظهور، وصدق من قال: حب الظهور يقطع الظهور.

لذلك أنصح إخواننا أولًا كما قلت: بتقوى الله عز وجل، وثانيًا: في الاستدراج في طلب العلم، وثالثًا: أن يبتعدوا عن كل خلق ليس إسلامًا ومن ذلك: أن لا يغتروا بما أوتوا من علم وأن لا يغلبهم العجب، وأن ينصحوا الناس أخيرًا بالتي هي أحسن، ويبتعدوا عن الأساليب القاسية والشديدة؛ لأننا جميعًا نعتقد أن الله عز وجل حين قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] إنما ذلك؛ لأن الحق في نفسه تقييمه على الناس، تقيده على النفوس البشرية، ولذلك هي تستكبر عن قبولها إلا من شاء الله، فإذا انضم إلى ثقل الحق على النفس البشرية عضو آخر وثقل آخر وهو القسوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت