السلام: «إنه خرج بها يتأبطها نارًا» فيقول له بعضهم: فإذًا لم تعطيه يا رسول الله؟ فيكون جوابه عليه الصلاة والسلام: «يسألونني ويكره الله لي البخل» فمقام النبوة دونه كل مقامات الناس والصالحين، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يمتنع عن شيء خشية أن ينال منه - صلى الله عليه وآله وسلم - أو يفعل شيئًا لو لم يفعله قد يقال فيه ما لا ينبغي أن يقال فهذا حكم خاص به عليه الصلاة والسلام، أما عامة الناس فعلى العكس من ذلك يجب نحن أن نحض المسلمين بعامة وطلبة العلم منهم بخاصة وأهل العلم بصورة أخص على أن لا يبالوا في الناس وأن يحيوا ما أماته الناس من سنن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، لكن في هذه الحالة لتخفيف المحذور الذي قد يترتب بالنسبة لبعض الناس الذين يفاجؤون بإحياء السنة من سنن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يبين للناس في حدود استطاعة المبين؛ بأنه هذا الأمر سنة حض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عليها أو أمر بها ونحن نقوم بها إحياءً واكتسابًا للأجر المعروف بالنسبة لمن يحي السنة ومن أصح ذلك.
مداخلة: تبيين هذا يمهد قبل أن يفعل أم بعد ما يفعل هذه السنة المهجورة؟
الشيخ: لا يوجد مانع أن يقترن ذلك مع السنة، وهذا طبعًا يختلف من شخص إلى آخر، بمعنى: عامة المسلمين لا يكلفون بمثل هذا البيان؛ لأنهم لا يستطيعون، فحسب هؤلاء أن يحيوا هذه السنة، ولكن أنا لا أتصور أن فردًا من أفراد المسلمين من عامتهم يستقل بإحياء سنة إلا ويكون قد سبق إليها من أهل العلم أو من أفراد من طلاب العلم لدفع ذاك المحظور يقوم به ذلك العالم الذي أحيا السنة أو طالب العلم الذي أحيا هذه السنة فحينئذٍ يزول المحظور بمثل هؤلاء العلماء أو طلاب العلم، أما عامة المسلمين فحسبهم أن يقوموا بالسنة هذا الذي أراه في هذه المسألة.
(الهدى والنور /337/ 33: 01: 00)