قال الإمام: لكن هنا في هذه المناسبة لابد أن نذكر قيدًا، لابد أن يقترن مع فكر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فكرًا وعملًا، ألا وهو أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أن يكونَ كلُّ ذلك بالمعروف، أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالمعروف من أساليب الشريعة، فكلنا يعلم قول ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [128: النحل] ، الحكمةُ هنا أول ما يتبادر إلى ذهننا وذهن غيرنا أيضا هو اللين وترك الشدة والغلظة، كما قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [159: آل عمران] وهذا أمر ملاحظ في هدي الرسول - عليه السلام -، وفي سنته العملية، لقد كان بأمته رؤوفًا رحيمًا كما وصفه ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [128: التوبة] ، لقد كان - عليه السلام - كذلك في أسلوب حياته وتعليمه لأمته، ولعل الحاضرين جميعًا كلنا يعرف قصة ذلك الأعرابي الذي يبدو أنه كان حديث عهد بالإسلام وأنه لمّا يتعلم بعد الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية، ذلك أنه حاول أن يبول في المسجد النبوي وتعلمون أن المسجد النبوي كان مفروشًا بالحصباء، فلما رأى ذلك منه أصحابه - عليه السلام - همّوا به أن يضربوه، فقال - عليه السلام - لهم: «لا تزرموه» لا أي لا تقطعوا عليه بوله، «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسّرين» وتركه - عليه السلام - يقضي بوله حتى ارتاح، لكن الرجل بقدر ما سره من لطفه - عليه السلام - به انغاظ من غلظة أصحابه وبدا ذلك من دعائه بعد الصلاة حيث قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك معنا أحدًا، اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك معنا أحدًا، محمد بيستحق الرحمة