فقولك ندعوهم إلى الصلاة ولا يستجيبون، طيب، وما العمل؟ هل نضطرهم؟ قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، فضلًا عن العامة، جاء في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «عرضت علي الأمم فرأيت سوادًا في الأفق فأعجبني كثرته فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء موسى وقومه، ثم نظرت هكذا فرأيت سوادًا أعظم قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك يا محمد! قال: -وهنا الشاهد- ثم عرض علي النبي ومعه الرهط والرهطان والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد» ما معنى هذا الحديث؟ معناه أن الأنبياء التي دعوتهم كلهم حق مع ذلك نسبة الأتباع تختلف كثرة وقلة مع هؤلاء الأنبياء التي دعوتهم دعوة حق لا خلاف بينهم، فإذًا ما وجه الغرابة أنك تقول: ندعو تاركي الصلاة إلى الصلاة فلا يستجيبون، معنى ذلك أن الأرض غير مستعدة لتقبل هذا الخير، هذا المطر من الخير.
لكن لا يفوتني أنه جاء في أثناء كلامك أن الصحابي كان ليس معه شيء من العلم، فأظن أن هذه لغوة لسان لأنه ما يخرج ليدعو إلا وقد ملأ الله قلبه علمًا وإيمانًا لكن لعلك أردت أن تقول ما عنده كثير من العلم مثل حكايتنا يعني.
فعلى كل حال المنهج مذكور في الكتاب والسنة، فما علينا نحن إلا أن نسلك سبيل المؤمنين علمًا وعملًا وإخلاصا، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ، كنت أردت أن أقول: إن سبب عدم تأثير دعوة بعض الدعاة في المدعوين يعود إلى أمرين اثنين أو على الأقل إلى أحدهما.
أما الأمران فهو قلة العلم وقلة الإخلاص في العمل أيضًا، أردت أن أقول هذا ثم تذكرت حديث الرهط والرهطين والرجل والرجلين والنبي وليس معه أحد ما استطعنا أن نقول في النبي أنه كان يدعو بغير علم وأنه كان يدعو بغير إخلاص.
إذا سنقول الآن غير ما أردت أن أقوله قبل أن ألقي على مسامعكم هذا