والنهي عن المنكر في مثل هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون، وجزاه الله خيرًا.
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله تعالى عليه، وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد.
فليس يخفى على كل مسلم أن الإسلام إنما يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالما تكررت الآيات الكريمة في كلام الله عز وجل آمرة أن تكون هناك أمة وجماعة تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا أمر لا خلاف فيه بين المسلمين قاطبة، وإنما قد يكون هناك خلاف في تطبيق هذا الأمر الواجب، وهنا لا بد من الوقوف قليلًا.
إن كثيرًا من المسلمين الذين أوتوا حظًا ولو قليلًا من العلم يظنون أن مجرد المعرفة بأمر، وأنه يجب تغييره ليبادرون إلى تغييره دون أن يفكروا بعاقبة ذلك التغيير، فالذي ينبغي أن يلاحظه القائمون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على اختلاف مناهجهم ودعواتهم كما جاء الإشارة إلى ذلك في كلام الأستاذ السائل، فنحن نذكر هنا بحقيقة علمية ينبغي ألا يكون فيها خلاف أيضًا ألا وهي: أنه إذا كان من المعلوم شرعًا أن العلم يسبق العمل وأن العلم ينبغي أن يقترن به العمل، وإلا كان هذا العلم وباء على صاحبه، إذا كان هذا معروفًا لدى كافة طلاب العلم فضلًا عن العلماء، ولكن ينبغي أن يكون قائمًا في أذهانهم غير غائب عن بالهم أنه في كثير من الأحيان تقتضي مصلحة الدعوة ومصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأجيل العمل عن العلم .. تقتضي مصلحة الأمر