لاحظ أن المجتمع الذي هو فيه عليه السلام لا يساعده على تغيير المنكر، إذًا قوله عليه السلام: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده هذه المراتب لا تتعلق فقط بالشخص كما قلنا آنفًا بل أحيانًا تتعلق بالمجتمع ولو كان الشخص قويًا في المرتبة العليا من الأمر بالمعروف وهو التغيير باليد، ذلك كان هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حينما فتح مكة لكنه ما غيره، هل كان ذلك عجزًا منه? حاشاه، ولكنه رأى أن التغيير باليد هنا قد يسبب فتنة ومفسدة كبرى، لذلك اكتفى بالتغيير باللسان حيث أشار إلى أن هذه الكعبة ينبغي أن يعاد بنيانها على قواعد إبراهيم عليه السلام لولا أن القوم هم حديث عهد بالشرك.
لذلك بارك الله فيكم أنا أقول بأن هؤلاء الذين يقولون بأن المسلم مأمور بالتغيير .. ! هذا كلام صحيح في الجملة وليس صحيحًا في التفصيل، التفصيل هو كما ذكرت آنفًا تارة يتعلق بالشخص وقد يكون عاجزًا، هو بإمكانه من حيث المجتمع .. بإمكانه أن يغير لكنه ضعيف فيكتفي بالتغيير باللسان، لكنه أشد ضعفًا من ذلك فيكتفي بالتغيير بالقلب وهذا أدنى درجات الإيمان كما جاء ذلك مصرحًا في بعض الأحاديث الصحيحة، ومنها هذا الحديث نفسه وليس وراء ذلك ذرة من إيمان، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
لعلي أجبت عن هذا السؤال إن شاء الله.
المقدم: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
المقدم: والله يا شيخ أنا ما من مجلس نجلسه يومًا أو ساعة معك إلا ويجري الله عز وجل الحكمة على لسانك، فنفيد والله الذي لا يحلف إلا به .. نفيد الشيء الكثير الكثير فهنيئًا لك علمك، وهنيئًا لنا سماعه والعمل به إن شاء الله، لقد والله وضعت قاعدة ما التفت إليها في ظني عالم من قبلك فجزاك الله خيرًا.