المصلحة.
سبحان الله! هلا قلتم هذا الكلام لأولئك الذين يفسدون في الأرض ويفسدون السنة ولا يصلحون، هؤلاء أولى بأن توجه إليهم هذه النصيحة، وليس إلى أنصار السنة وأتباع السنة ومحيي السنة.
أما الضابط لهذه القاعدة المسلمة فهي مثلًا إذا كان يترتب من وراء العمل بسنة الآن نقول حقيقة عند ناس لا علم لهم مطلقًا بالسنة، لا علم لهم مطلقًا بالسنة وترتب من وراء إحياء هذه السنة هكذا فجأة وطفرة واحدة نضربها كما يقولون عندنا في الشام علاوية، ترتب من ورائها سفك الدماء لا شك أن هذه مفسدة لا تساوي مصلحة العمل بهذه السنة؛ لأن هذه السنة تحتاج إلى توطئة وإلى تمهيد رويدًا رويدًا حتى قبل كل شيء يسمع الناس أن هناك سنة مثلًا، نضرب مثلًا رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، هذا في بلاد الأعاجم في كثير منها كبلاد الأتراك والألبان واليوغسلاف لا يعرفون رفع اليدين إلا عند تكبيرة الإحرام، فإذا فجأهم رجل برفع اليدين عند الركوع، رفع .. لا شك أنه ستقع مفسدة، ولكن عليه أن يمهد لإحياء هذه السنة بإحياء العلم بالسنة، بتذكيرهم بالأحاديث الواردة في حض المسلمين على التمسك بالسنة والتحذير عن البدعة والآثار الواردة عن السلف الصالح، ويمضي على ذلك أيامًا حتى يرى بأن الناس قد تهيؤوا لقبول سنة من السنن المتروكة والمهجورة.
فهذا هو الضابط تقريبًا، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما دخل مكة فاتحًا منصورًا مأزورًا، ودخل وصلى ركعتين في جوف الكعبة شكرًا لله عز وجل على هذا الفتح الكبير وخرج أرادت زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها أن تفعل فعل نبيها، وأن تصلي ركعتين في جوف الكعبة، وأنتم تعلمون مع الأسف حتى الآن باب الكعبة هو على الوضع الذي كان في زمن الجاهلية مرتفع لا يمكن الصعود إلى جوف الكعبة إلا بسلم، وهذا السلم مع الأسف لا يوضع إلا .. لا أقول لخاصة الناس،