الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ترك لعلة كانت يومئذ، قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك» طيب يا أخي وبعد مائة سنة ومائتين سنة، الحمد لله، الإسلام انتشر ولم يبق هناك قوم بل أقوام هم حديثو عهد بالشرك.
إذًا: كان من الواجب على بعض الولاة والحكام المسلمين أن يقوموا بإصلاح ما أفسده المشركون، وتركه الرسول عليه السلام لعلة وهذه العلة زالت، ومن القواعد الأصولية أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فإذا زالت العلة زال المعلول.
إذًا: زال المشركون وطهر الله عز وجل الجزيرة العربية من الشرك وعهده، فكان ينبغي على بعض حكام المسلمين أن يعيدوا الكعبة إلى أساس إبراهيم عليه السلام كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
لقد شاء الله عز وجل بحكمته أن يقوم أحد المصلحين من الصحابة وأبناء الصحابة يوم قدر له أن يكون حاكمًا في الحجاز، ألا وهو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، تعلمون مع الأسف الخلاف الذي نشب بين الأمويين وبين عبد الله بن الزبير من حيث أنه بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في الحجاز، وكانت الخلافة يومئذ انتقلت إلى معاوية ثم إلى بعض أولاده وبني أمية، عبد الله بن الزبير كما تعلمون جميعًا أمه أسماء، وأسماء هي أخت عائشة، وكلتاهما ابنتا أبي بكر الصديق، فإذًا: عائشة هي خالة عبد الله بن الزبير، عائشة هي صاحبة القصة التي سمعتموها آنفًا: «ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك .. » إلى آخره، فاهتبلها فرصة عبد الله بن الزبير وأعاد الكعبة على أساس إبراهيم عليه السلام، لكن لحكمة يريدها الله ويعلمها الله قتل عبد الله بن الزبير، وصلب مع الأسف هناك في مكة واستتب الأمر للأمويين، وكان يومئذ الخليفة هو عبد الملك بن مروان، ومن مصائب الدنيا ومفاتنها ومفاتن الولايات والكراسي، أن هذا الرجل عبد الملك بن مروان كان من علماء المسلمين قبل أن يتولى الخلافة، فلما تولى الخلافة انقلب شخصًا آخر، ومن ذلك أنه حينما قتل عبد الله بن الزبير واستتب