فهرس الكتاب

الصفحة 4140 من 5605

بالصوت إلى آخره، هذه الوسائل لا أقول فقط هي جائز الأخذ بها، بل قد أقول هي من الواجب تبنيها ولو أحيانًا، لكن هذه الوسيلة التي أنا أضربها مثلًا للنوع الأخير من الوسائل التي ليس المسلمون هم المسؤولين عن إحداثها بسبب تقصيرهم في القيام ببعض واجباتهم يمكن الآن أن نتخذه مثلًا لنوعٍ سبق ذكره آنفًا مما لا يشرع الأخذ به، وهذا من غرائب المسائل والفقه الذي ينبغي على إخواننا طلاب العلم أن يكونوا على يقظة منها، لكي لا يختلط الحابل بالنابل، ولا الحق بالباطل، مكبر الصوت للأذان هو كهذه الوسيلة تمامًا؛ لماذا؟ لأنه نحقق غاية مشروعة، هذه الغاية المشروعة أخذت من بعض الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالأذان، حيث نحن الآن نربط هذه الوسيلة الحادثة بالأذان، لعلكم وأنتم طلاب علم معي تذكرون أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما هاجر من مكة للمدينة لم يكن قد شرع الأذان بعد، فعقد مجلسًا استشاريًا ليتخذ لهم وسيلة لإعلامهم بدخول وقت الصلاة، فتآمروا بينهم وتحدثوا، فمن قائل يقول: نضرب بالناقوس في وقت الصلاة، قال: «لا، هذا شعار النصارى» ، ومن قائل يقول: نضرب بالبوق، قال: «لا، هذا شعار اليهود» ، ومن قائل يقول: نوقد نارًا عظيمة، قال: «لا، هذا شعار المجوس» ، وانفض المجلس على لا شيء، عبد الله بن زيد الأنصاري يرى في المنام أنه يمشي في المدينة وإذا برجل يقف على جذم جدر جذم جدر أي جدار منهدم، وبقي منه بقية قريب من الأساس، فوقف عليه ووضع أصبعيه في أذنيه وكبر إلى آخر الأذان، ثم نزل من هذا الجذم إلى الأرض وأقام الصلاة، لما أصبح جاء إلى

النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقص عليه رؤياه فقال عليه الصلاة والسلام: «إنها رؤيا حق» ، والشاهد الآن: «فألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك» كان الحق أن يؤذن هو الرائي، لكن قال له: ألقه، يعني علمه بلالًا؛ لأنه أندى صوتًا منك.

إذًا من المقاصد المشروعة في الأذان أن يكون المؤذن صيتًا جهوري الصوت، حتى يصل صوته إلى أبعد مكان، من أجل ذلك جاء في حديث البخاري، وهذا في السنن، الحديث الأول في السنن، جاء في الحديث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت