فهموا هذا الحكم حسب واقعهم يومئذ وتصورهم، لكن لما تغير الزمان وتغير المكان، ممكن أن يأخذ ذلك الحكم وجهًا آخر.
وأنا أضرب مثلًا واحدًا فقط، لقد جاء في كتب الشافعية أنه لا تصح الصلاة في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، لا تصح الصلاة؛ لأنه يصلي في لا مكان، والآن وجدت الأرجوحة التي ليست معلقة في السماء ولا مدعمة من الأرض، ألا وهي الطائرة، وبخاصة المسماة بالهلويكبتر، التي تقف هكذا في الفراغ.
معنى تلك الجملة أن الصلاة في هذه الطائرة لا تصح، والآن لا يمكن أن أتصور فقيهًا أو متفقهًا يقول بعدم صحة الصلاة في هذه الطائرة.
إذًا: ذاك كان حكمًا يتناسب مع تصورهم ومع خيالهم للأرجوحة، لكن الآن وجدت سيارة طيارة، أعني ما أقول، وجدت سيارة طيارة، فهي ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، فكما تصح الصلاة في السيارة، تصح الصلاة أيضًا في السيارة الطيارة .. وهكذا.
لذلك إذا ما نحن انطلقنا من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وإن كانوا لا يقولونها بألسنتهم، فهم ينفذونها في مناهجهم وبرامجهم، وهذا الواقع أكبر شاهد على ذلك، وهناك من يفتي بجواز دخول الفتاة لتتعلم الطب مثلًا مع أنها تتعرض لمخالطة الأطباء والشباب منهم بخاصة، وتتعرض بأن يكون وجهها، بل ونفسها مع نفس الطبيب المعلم وفي مكان واحد، وفي غرفة واحدة. لماذا؟
قالوا: لا بد من هذا حتى نحصل الفرض الكفائي.
نحن نسلم بأنه من الفروض الكفائية أن يتعلم المسلمون رجالًا ونساءً كل من الجنسين بما يتناسب معه جنسه، فنحن مثلًا نقول: من الواجب تعلم علوم