فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 5605

ثم سود أكثر من صفحتين كبيرتين في بيانها، فيتعجب الباحث كيف يصدر ذلك من فقيه من كبار فقهاء الشافعية، بل قال فيه من نُجِلّه: «حجة الإسلام» ، ومع ذلك فكلامه فيها هزيل جدًا ليس فيه علم ولا فقه، يتبين ذلك من قوله:

«الوجه السادس: أن المغني قد يغني ببيت لا يوافق حال السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره، فليس كل كلام موافقًا لكل حال، فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية لا يوافق حالهم، إذ القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال .. فإذن لا يؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس، فيتعرض به لخطر كراهة كلام الله تعالى من حيث لا يجد سبيلًا إلى دفعه .. وأما قول الشاعر فيجوز تنزيله على غير مراد .. فيجب توقير كلام الله وصيانته عن ذلك، وهذا ما ينقدح في علل انصراف الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن» !

فأقول: الله أكبر (لقد بلغ السيل الزبى) ، فقد تضخمت المصيبة، لقد كانت محصورة في (المريدين) في نقل ابن القيم المتقدم، وإذا بالغزالي يصرح بأنها في (الشيوخ) أيضًا، وعنهم يدافع بذلك التعليل البارد الذي تغني حكايته عن رده، والله المستعان.

وإذا كان الغزالي هذا يصرح بأن القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال، فما لنا وللوجد الذي من أجله سوغ الصوفية الإعراض عن سماع القرآن، الوجد الذي أحسن أحواله أن يكون صاحبه مغلوبًا عليه كالعطاس مثلًا، وأسوؤه أن يكون رياءً ونفاقًا، وأين هم من قوله تعالى في (القرآن) : {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} ؟ !

ورحم الله ابن القيم وجزاه خيرًا، فقد عرف أضرار هذا السماع الشيطاني، وجلى مخالفته للسماع القرآني من وجوه كثيرة، في فصول علمية عديدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت