مداخلة: هذا الواقع.
الشيخ: الذي عهدناه من قبل، إذا كان هذا بالنسبة للمجاهدين كلهم على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم، فأنا لا أتصور أبدًا أن دويلة صغيره ممكن أن تقوم بين هذه الأحزاب الإسلامية، والحالة كما نشاهدها الآن من الدول التي يُسَمُّونها بالعظمى، وهي كلها متفقه على شيء فقط، وهو محاربة الإسلام.
لذلك فأنا أرى أن الشيخ جميل الرحمن لا يُفَكّر بالعمل السياسي، وإنما ينشط ويوجه كل نشاطه وكل قدراته إلى بث الدعوة السلفية بين القبائل الأفغانية وبين أفرادها جميعًا إلى أن يأذن الله عز وجل لهذا الشعب بفضل غيره من الشعوب الإسلامية أن تهيأ لهم الأسباب ليقيموا الدولة المسلمة ... فالله عز وجل على كل شيء قدير، ولكن الواجب على كل شعب مسلم أن يتخذ الأسباب سالكًا في هذا الاتخاذ سبيل نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي يخاطبنا عز وجل في كتابة بقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21] ، ونحن نعتقد أن هذه البرهة القصيرة قصيرة بالنسبة للشعوب، والأمم لا يكفي أن يتمكن فيها الداعية أن يبث الدعوة؛ بل الأمر يحتاج إلى زمن أطول، ويحتاج إلى ناس وأفراد يكونون عونًا له في نشر الدعوة من أهل العلم، وهذا كما ترون مع الأسف غير موجود، ليس فقط في تلك البلاد، بل يكاد يكون الأمر عامًا في أكثر بلاد الإسلام، ولهذا فأنا لا أرى إطلاقًا أن يستعمل السلاح ولو وقف حزب أو أحزاب أخرى في وجهه، وإنما يظل هو كما هو شأن الدعاة الإسلاميين في البلاد الأخرى التي يحكمها حكام لا يهتمون كثيرًا -هذا أقل ما يقال- للدعوة للإسلام، وتعليم المسلمين، وتعريفهم بدينهم وعلى المنهج الإسلامي الصحيح، هذا خير من أن تسيل