فلهذا وقد اقتضت مصلحة الجهاد في أفغانستان أن يطرق أرضها بعض المسلمين العرب، ولهم أفكارهم، ولهم عاداتهم، وقد يختلفون في هذا وذاك مع الأفغانيين كثيرًا أم قليلًا، ولذلك فلا ينبغي إذا وجد شيء من الاختلاف الفكري أو الأخلاقي أن يكون ذلك مدعاةً لتفريق الكلمة، وتمزيق الصفوف التي يجب أن تكون مرصوصة تجاه الأعداء الذين اجتمع المسلمون هؤلاء جميعًا من عرب وأفغان على مقاتلتهم، وإخراجهم عن أرضهم، ينبغي أن لا يختلفوا، وأن لا يتنازعوا؛ حتى يتمكنوا من القضاء على عدوهم.
وأنا أعرف أن البعد كبير جدًا بين الأفغانيين كشعب مسلم، وبين العرب كشعب مسلم أيضًا؛ لأن العرب ولو كانوا كبعض الأفراد منحرفين في بعض النواحي عن الكتاب والسنة، ولكن مع ذلك يكونون أقرب إلى الكتاب والسنة من الأعاجم، وبناء على هذا الواقع الذي يكون خيرًا من واقع الأفغان على الأفغانيين أن يرحبوا بوجودهم في أرضهم وأن يشكروهم حينما جاؤوا ليساعدوهم على عدوهم، وأن يتحملوا ما قد يرون منهم من مخالفات لمذهبهم؛ لأن مذهبهم .. يجب أن يعلموا هذه الحقيقة؛ لأن مذهبهم -أي: المذهب الحنفي- هو كسائر المذاهب الأخرى التي يعيشها الشعوب الأخرى المغاربة مثلًا: مذهبهم مذهب الإمام مالك، والمصريون يغلب عليهم المذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي يغلب على البلاد النجدية وبعض البلاد السورية وغيرها، يجب أن يعلم أصحاب هؤلاء المذاهب كلهم أن كل مذهب من هذه المذاهب ليس وحيًا من الله تبارك وتعالى على إمام المذهب، فضلًا عن أنه ليس وحيًا على أتباعهم على مدى سنين طويلة، وإنما هي في كثير من الأحيان تكون اجتهادات وآراء لبعض الأئمة المتقدمين أو المتأخرين بعضها صواب وبعضها خطأ، فسواء كان صوابًا أو خطأ فهم مأجورون في الصواب