نطق بالضاد، قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ترى هل يجوز لنا أن نفسر الفقرة الأولى من هذا الحديث سباب المسلم فسوق بالفسق المذكور في اللفظ الثاني أو الثالث في الآية السابقة: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» ، و «سباب المسلم فسوق» نقول: قد يكون الفسق أيضًا مرادفًا للكفر الذي هو بمعنى الخروج عن الملة، وقد يكون الفسق مرادفًا للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة، وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن إنه كفر دون كفر، وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى؛ لأن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم الآية المعروفة: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، إذًا: قد ذكر هنا ربنا عز وجل الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة الناجية الفرقة المحقة المؤمنة، ومع ذلك فما حكم عليها بالكفر مع أن الحديث يقول: «وقتاله كفر» .
إذًا: قتاله كفر، أي: دون كفر كما قال ابن عباس في تفسير الآية السابقة.
فقتال المسلم للمسلم بغي واعتداء وفسق وكفر، ولكن هذا يعني أن الكفر قد يكون كفرًا عمليًا، وقد يكون كفرًا اعتقاديًا، من هنا جاء التفصيل الدقيق الذي تولى بيانه وشرحه الإمام بحق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعده تلميذه البار ابن القيم الجوزية، حيث أن لهم الفضل في الدندنة حول تقسيم الكفر إلى ذلك التقسيم الذي رفع رايته ترجمان القرآن بتلك الكلمة الجامعة الموجزة، فابن تيمية رحمه الله وتلميذه وصاحبه ابن القيم الجوزية يفرقون أو يدندنون دائمًا بضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، وإلا وقع