فهل في المسلمين اليوم المؤمنين بالله ورسوله من يصدق عليه هذه الآية {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، الجواب: نعم مع الأسف الشديد، الجواب كثير من المسلمين من الذين يصلون ويصومون ويحجون إنهم مشركون إما شركًا أكبر أو على الأقل شركًا أصغر.
في الأمس القريب سألني سائل هاتفيًا قال لي: أنا والحمد لله اعتمرت ولما زرت الرسول عليه السلام أصابتني خشية، أصابتني رهبة، قلت له: وحينما صليت في المسجد الحرام وطفت حول الكعبة هل شعرت بشيء من ذلك؟ فتلجلج بالجواب ثم صحح الموقف لفظًا وأنا أعرف أنه أصابته الخشية بين يدي الرسول عليه السلام أكثر مما حينما يقف بين يدي الله يصلي وبخاصة في المسجد الحرام، لذلك فمن الإيمان بالله حقًا أن لا تخشى إلا الله عز وجل ولا تطمع إلا فيما عند الله عز وجل، ولا ترهب إلا الله عز وجل فهذا من الإيمان الذي يدخل في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: 1 - 3] .
وهدفي الآن هو الدندنة حول (وعملوا الصالحات) فالعمل بالصالحات يتطلب العلم كما قلنا أولًا ثم يتطلب صفتين أخريين مذكورتين في تمام السورة المباركة وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
التواصي بالحق هو أن ترى أخًا لك يعمل عملًا باطلًا فيصعب عليك أن تنصحه مراعيًا لخاطره، هذا ليس من الإيمان الذي هو من صفات الناجين من الخسران، بل من صفات المؤمنين التواصي بالحق؛ ولذلك كان من وصايا الرسول عليه السلام أنه قال: «لا تأخذك في الله لومة لائم» فهذا التواصي بالحق يكاد يكون مفقودًا اليوم بين المسلمين إلا عباد الله منهم المخلصين،