فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 5605

وبعد هذا الكلام الذي هو جواب للشطر الأول من سؤالك يأتي الآن الجواب عن الشطر الثاني من سؤالك الذي تقصده بقلبك وليس بلفظك، لأنه ليس المهم دخول الكفار هؤلاء كما دخل اليهود لأنه معروف مثل هذا الحكم أنه لا يجوز شرعًا، ولذلك قلت ابتداء: إن السؤال ليس المقصود هذا المعنى به، وإنما المقصود به ما حكم الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين، أليس كذلك؟

مداخلة: نعم.

الشيخ: وعلى ذلك فنحن نقول غير مرتابين ولا شاكين بأن هذه الاستعانة لا عهد للتاريخ الإسلامي كله بمثلها إطلاقًا، وهو شر فتنة تصيب الأمة الإسلامية في كل تاريخها من حيث أن سبب هذا الدخول دخول الصليبيين إلى البلاد الإسلامية ليست هي الحرب القائمة بين الكفار والمسلمين، وإنما السبب هو استجلاب المسلمين لهؤلاء الكفار استنصارًا بهم على الفئة الباغية أو الطائفة الباغية.

ولا شك أن هذا علاج للداء بداء أشد، وهذا لا يصح إلا على مذهب واحد وهو مذهب أبي نواس:

وداوني بالتي كانت هي الداء.

وأنا في الواقع أتعجب كل التعجب مما يبلغنا وأرجو أن يكون هذا الذي يبلغنا أن لا يكون صحيحًا من حيث الواقع؛ لأن الفقه الإسلامي بنصوص كتابه وسنة نبيه والاستنباط الصحيح لا يمكن أن يتقبل ما نسمعه من تبرير أو تسويغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت