فهرس الكتاب
الطريق، وقس على ذلك سائر الأدلة كلها، والجامع في أنها لا تصلح دليلًا هو ما يأتي، وهو قولي: إن الحوادث الجزئية التي يستدل المسوغون لجلب الكفار الصليبيين إلى البلاد الإسلامية هي جزئيات كلها تدور حول استنصار الرسول القوي بالمشرك الضعيف بالنسبة إليه عليه السلام قوة مادية، الرسول أقوى في هذه القوة فضلًا عن القوة الإيمانية التي هي معلومة عند الكفار الذين استعان بهم الرسول عليه السلام في تلك الحوادث الجزئية، أما الأمر الآن فيختلف كل الاختلاف، إن الاستعانة بالأمريكان وحدهم إنما هو من باب استعانة الضعيف بالقوي، والذي وقع في تلك الجزئيات هو من باب استعانة القوي بالضعيف، فاستعانة القوي بالضعيف فيه مصلحة لا تقابل
بمفسدة فضلًا عن أن تقابل بمفاسد هي أكثر من تلك المصلحة، أما استعانة الضعيف بالقوي فكلها مفاسد، ولا مصلحة فيها إطلاقًا. فشتان بين المقيس والمقيس عليه، استعار الرسول عليه السلام أدرعًا من صفوان بن أمية، آه .. استعان بمشرك، سبحان الله! الرسول هو رئيس الدولة، ومعه أسود الوغى أبطال الدنيا كلها، ينصرونه .. يفدونه بكل نفيس لديهم، يستعير أدرعًا من كافر مشرك، ويخشى لضعفه ولاعتقاده بقوة من يريد أن يستعير منه وهو الرسول عليه الصلاة والسلام يخشى أن يأخذها منه غصبًا رغم أنفه، ولذلك يقول: أغصبًا يا رسول الله أم عارية مؤداة؟ يقول: لا، عارية مؤداة.
إذًا: إذا استعان الرسول بأدرع هذا المشرك القميء الذي لا قوة له ولا صولة له كيف يقاس على ذلك استعانة الضعيف هذه الدولة السعودية الضعيفة بالدولة الأمريكية القوية، وكيف ومعها بريطانيا وفرنسا .. وو إلخ، ثم ومنذ أيام قريبة