فهرس الكتاب
بعلمائه وبغير علمائه في هذا الحدود تستقيم حياتهم، وإن خالفوا اضطربت حياتهم كما هو واقع المسلمين اليوم.
إذًا: يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن ينظر إلى نفسه، إن كان يرى في نفسه أهلية العلم فسئل فعليه أن يجيب، وإن كان يعرف من نفسه أنه ليس من أهل العلم فحذار أن يتكلم بما لا علم عنده، وعليه أن يصمت وأن يسأل أهل العلم كما سمعتم آنفًا في الآية السابقة.
بين يدي هذه المقدمة أتحدث عن الفتنة النازلة بالمسلمين عامة كما ذكرنا.
فأقول: إن هذه الفتنة تتعلق بجنسين من الناس، الأول: الحكام، والآخر: المحكومون، الأول: رؤوس الدول الإسلامية، والآخر الشعوب المسلمة، ثم نقول أو نعود إلى القسم الأول، ألا وهم الحكام، فنقول: هؤلاء طائفتان بالنسبة للفتنة القائمة الآن، كلهم عليه مسؤولية شرعية، لا أحد منهم ينجو منها إلا إن افترض أنه تاب إلى الله عز وجل وأناب، ولكن والحالة هذه لابد من أن تظهر آثار هذه التوبة عمليًا وليس قوليًا، بعض هؤلاء الحكام ظهر اعتداؤهم شرعًا على دولة مجاورة لهم، واجتاحوها كما يقال في ليلة لا قمر فيها، وهذا حكم مخالف للشرع واضح لا يقبل جدلًا من أهل العلم، وأما عامة الناس فقد قلنا ما يجب أن يقال في حقهم وهو أنهم لا يجوز لهم أن يتكلموا لأنهم لا علم عندهم.
ربنا عز وجل يقول في محكم كتابه: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ