فهرس الكتاب

الصفحة 4880 من 5605

نعلم من جهة الواقع أن الدولة السعودية كانت هي الدولة المرشحة لتنفذ هذا الحكم الشرعي لما هو معروف عنها أنها هي من بين الدول العربية بل والإسلامية الأعجمية الأخرى هي التي تطبق الأحكام الشرعية، وإن كان هذا التطبيق في بعض الجزئيات فيها نظر ولكنها على كل حال الأمر كما قيل قديمًا وحديثًا: حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فالذي يحكم بالإسلام بالمائة خمسين خير من الذي يحكم بالإسلام بالمائة عشرين، وهكذا دواليك، هذا يفرحنا من جهة أن هذه الدولة تطبق الأحكام الشرعية أحسن من غيرها، لكن يحزننا أن غيرها من الدول الإسلامية الأخرى ليس فقط لا تسير مسيرتها على عجرها وبجرها، بل لأنها لا تكاد تحكم بما أنزل الله مطلقًا، وإنما تحكم بالقوانين التي قد يكون بعضها إنجليزيًا وبعضها فرنسيًا وهكذا، لذلك فإذا قال الله عز وجل: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] كان المفروض أن الدولة السعودية هي المرشحة لما ذكرنا من تفوقها على غيرها من الدول العربية الأخرى في تطبيق الأحكام الشرعية، كانت هي المرشحة أو المفروض أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لكن مع الأسف لا تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لماذا؟

لأنها أولًا لا تطبق الأحكام الشرعية بالمائة مائة، وثانيًا: لو أرادت أن تطبق هذا الحكم الشرعي فكثير من الأحكام الشرعية والتي تطبقها والحمد لله، فهذا الحكم تنفيذه يتطلب أن تكون الدولة المنفذة له هي أقوى دولة بالنسبة للدول العربية الإسلامية، لكننا نحن مع الأسف الشديد لم نجد هذه القوة في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت